فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 309

فمن مضارهما الكثيرة: الوصول بمعاول الهدم إلى الفكر الصحيح، والسلوك القويم، فكم من إنسان اعوج معتقده، ومالت أعماله وآدابه الصافية إلى مهاوي مردية آسنة، سواء كانوا صغارًا أم كبارًا، ذكورًا أم إناثًا.

ومن مضارهما: انتشار الزندقة والمجاهرة بها حتى لم يعد تتمعر وجوه بعض الناس لذلك؛ لكثرة ما ينشر من هذا الخبث والنتن.

ومن مضارهما: ترويج الفاحشة، وتسهيل طريق الوصول إليها، فكم من ضحايا من الرجال والنساء قادهم إلى أوحال الخطيئة الاستعمالُ السيئ لهاتين الخدمتين، وتمنوا أنهم ما عرفوهما.

ومن مضارهما: انتشار الطعن في أعراض الناس بالظلم والكذب، وإيذاؤهم والتشهير بهم.

ومن مضارهما: قطع الصلات بين الناس، فبدل أن تكونا وسيلتي اتصال صارتا سببي انفصال؛ لسوء التعامل، وجفاف المشاعر، فكم من أقارب بهما تباعدوا، وكم من أصدقاء بهما تعادوا، وكم من أحباب بهما تباغضوا.

ومن مضارهما: ذهاب رونق الاجتماع الأسري، فالأسرة كانت من قبل إذا اجتمعت تبادل أفرادها حلوَ الكلام، ولذة اللقاء، وكؤوس الابتسامات المترعَة، وأنِسَ الوالدان بأولادهما، والأولاد بوالديهم، ولكن ماذا يجري الآن؟ تأملوا في المجالس التي تجمع الأقارب والأصدقاء: يصبح كل إنسان-ذكرًا أو أنثى- غالبًا- ينظر إلى عالمه الصغير، ورفيقه الحبيب إلى جواله الذي يجول معه متناسيًا ما حوله، حتى يغدو المجتمعون كما قال الله تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء:33] .

والداهية الدهياء حينما ينشغل الولد-ابنًا أو بنتًا- بجواله عن والديه، فقد يزورهما أو يزورانه، ليرياه ويسمعا منه، لكنه يعطيهما هامة رأسه ساجدًا على صفحة جواله متخذًا له أبًا بدل أبيه، وأمًا بدل أمه!!؛ لأنه هائم بمعشوقيه: الفيسبوك والواتساب.

ومن مضارهما: تعكير العلاقات الزوجية، فعلى أقل سوء أنهما يشغلان كل شريك عن شريكه، حتى يصبح جوال الزوج ضرة للزوجة، وجوال الزوجة وظيفة لها تشغلها عن مهام بيتها وأولادها وزوجها. وعلى أكثر السوء أنهما أوصلا بعض الأزواج والزوجات إلى الخيانات الزوجية.

ومن مضارهما: أنهما أديا إلى تضييع الأعمال، وتفويت بعض المصالح، وشغلا عن الأمور الأكثر نفعًا.

ومن مضارهما: الإصابة بمرض الإدمان لدى بعض المستخدمين، فقد صاروا لا يقدرون على العيش بدونهما، ولا يطيب يومهم ولا ليلهم دون سجود طويل في محرابيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت