وسادسًا: أن تنسب المنشورات إلى أهلها، وهذا أسلم للدين والعرض، فلا يجوز نسبة ذلك إلى النفس تصريحًا بكتابة الاسم، أو تلميحًا بعدم ذكر اسم صاحبه، فإذا لم يعرف صاحبه فيذيل بقول:"منقول"أو نحو ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) [1] .
وسابعًا: مشاركة الأعضاء في أفراحهم وأتراحهم، والحياة معهم بالمشاعر الحية، وتفقد منقطعهم، والسؤال عن غائبهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [2] .
وثامنًا: حسن تسمية المجموعات؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الأسماء القبيحة في الناس ويغيرها، ويأمر بالأسماء الحسنة ويثني عليها، كما عند ابن ماجه بمعناه، وعند أبي داود-وكلها صحيحة-: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه).
وثامنًا: إذا عرضت مسألة علمية في المجموعة فلا يخوض فيها من ليس لديه معرفة، وإنما تحال إلى أهل الاختصاص، فالطب للأطباء، والمسائل الشرعية لأهلها، ورحم الله رجلًا عرف قدر نفسه، وقد علم كل أناس مشربهم، فدع العجين لخبازها، وأعط القوس باريها.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها المسلمون، تلك هي الصفحة الناصعة لخدمتي الفيسبوك والواتساب حينما يتمسك أهلهما بتلك الآداب النافعة، وتجتنى منهما تلك الثمار السابقة اليانعة. ولكن في الصفحة المقابلة نجد هاتين الخدمتين قد جرّت على من أساء استعمالهما المضرات والحسرات، والويلات والندامات على الأفراد وعلى الأسر وعلى المجتمعات. حتى صارتا تخدشان أو تهدمان جدران المعتقدات الصحيحة، وتنحرفان بالأخلاق المستقيمة، وتنشران الفساد بين الناس نشرًا ذريعًا، وتسوقان إلى الرذيلة سوقًا شديدًا.
(1) متفق عليه.
(2) رواه مسلم.