فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 309

وحينما كانت هذه الحاجة المعيشية مما يحتاجها كل الناس جُعلت لها أماكن تسمى الأسواق، سواء كانت أسواقًا عامة لكل ما يطلبه المتسوق، أم خاصة ببعض السلع.

وقد سُميتْ السوقُ سوقًا: لأن البائع يسوق سلعته إليها لبيعها، والمشتري يسوق تلك السلعة منه إلى رحله.

عباد الله، إن السوق لما كان مقصدًا يوميًا للإنسان كان لابد من الوقوف قليلًا لمعرفة بعض الآداب والأحكام الشرعية المتعلقة به؛ لأن ديننا الحنيف حاكم عادل على شؤون الدنيا؛ ليحقق للمسلم بذلك السعادة في الدنيا والآخرة.

وقد كان من أسباب الحديث عن هذا الموضوع: اتساع مجال البيع والشراء، وتنوع وسائله وسلعه، وكثرة الجهل بجكم الشرع في ذلك، مع ظهور الحرص الشديد على كسب المال، ولو من طرق غير مشروعة.

وقد أخبر رسولنا عليه الصلاة والسلام عن زمان الطمع فقال -على سبيل الإنكار والتعجب-: (يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه: أمن الحلال أم من الحرام!) [1] .

ومن الأسباب كذلك: أن الأسواق هي مواطن الغفلة، والحرص على الدنيا، ومكان للغِش والخصام والكذب والخيانة، ونحو ذلك.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب البلاد إلى الله تعالى: مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله: أسواقها) [2] .

فلذلك يحتاج المسلم إلى معرفة بعض الآداب والأحكام التي تسلمه من هذه المعاصي.

أيها الأحبة الكرام، إن السوق في ظل الدولة في الإسلام لابد أن يقوم على نظام ديني ودنيوي؛ حتى تحفظ فيه حقوق الناس: الباعة والمشترين.

وهذا من مهمات الدولة، حيث تقوم بإيجاد النظام الذي تقوم عليه الأسواق، ثم تراقب سير العمل على ذلك. وغرضها من ذلك: إرضاء الله تعالى بحصول الحلال في هذه الأسواق، وبعدها عن الحرام، وكذلك: تحقيق مصالح الناس الاقتصادية والأمنية.

فمن تلك الآداب: اختيار المكان المناسب للسوق، وتنظيم مكان البائعين فيه؛ حتى لا يكون هناك مضرة على الآخرين.

(1) رواه البخاري.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت