فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 309

ومنها: متابعة أحوال البيع والشراء حتى لا يكون هناك مخالفات شرعية، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يخرج إلى السوق ويعلِّم الباعةَ ما يجوز لهم وما لا يجوز، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صُبْرة طعام [1] ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟! قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام؛ كي يراه الناس! من غش فليس مني) [2] .

ومنها: تعليم البائعين ما يجوز وما لا يجوز في البيع والشراء، وحثهم على الفقه في ذلك-بأي وسيلة من الوسائل الممكنة.

فقد روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف في الأسواق ويقول:"لا يبيع في سوقنا إلا من"

قد تفقه في الدين" [3] ."

وما أحسن أن تكون هناك لجنة شرعية تقوم بالتوعية السوقية؛ لتعريف أهل السوق ما يشرع وما لا يشرع، واستقبال الفتاوى المتعلقة بالبيع والشراء والإجابة عنها.

أيها المسلمون، إن على البائع المسلم أن يتعلم ويفقه الآداب والأحكام المتعلقة بالبيع والشراء؛ حتى يكون كسبه حلالًا، وقلبه مطمئنًا، وسمعته حسنة بين الناس.

وهذه الآداب التي سنذكرها للبائع منها الواجب، ومنها المستحب.

فعلى من يتصدر للبيع: أن ينوي بعمله التقرب إلى الله تعالى؛ لأنه بعمله هذا يكف نفسه عن الحرام، ويسعى على أهله وأولاده، وربما يتصدق، ويحسن على الخلق من ذلك الكسب، ولأن العادات تتحول إلى عبادات بصلاح النية.

وعلى البائع: أن يتحرى الحلال، ويحرص أشد الحرص على اجتناب الحرام في بيعه، فكل ما حرمه الله تعالى من المطعومات، والمشروبات، والملبوسات وغير ذلك يجب عليه أن يتجنب بيعه، ولا يسع المقام لذكر كل ذلك.

كما أن عليه أيضًا: أن يجتنب البيوع المحرمة؛ كبيوع الغرر، والربا، ونحو ذلك.

وعلى البائع كذلك: أن يتعلم ما يحل وما لا يحل في بيعه، والوسائل لذلك في عصرنا كثيرة: إما بدراسة، وإما قراءة، وإما سماع، وإما مشاهدة، وإما استفتاء وسؤال؛ لأن ذلك من العلم الواجب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [4] .

أيها الأحبة الكرام، ما أحسنَ أن يرى الناس بائعًا أمينًا لا يطفِّف في المكيال والميزان؛ بل يعطي المشتري حقه، ولا يأخذ منه إلا ما يستحقه؛ لأنه يعلم أن عقوبة المطفف شديدة، قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ

(1) الصُّبْرة: الطعام المجْتَمِع كَالكُومَةِ.

(2) رواه مسلم.

(3) شرح السنة، للإمام البغوي (8/ 17) .

(4) رواه ابن ماجه والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت