فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 309

يَسْتَوْفُونَ {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} {أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين:1 - 6] .

وما أجملَ أن يجد المشتري بائعًا لا يغش ولا يخدع، بل يكون ناصحًا للمشتري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الكسب: كسب العامل إذا نصح) [1] .

فإن كان في السلعة عيب أو نقص أظهره للمشتري، ولم يكتم ذلك.

قيل لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:"ما سبب كثرة مالك؟ قال: ما كتمت عيبًا، ولا رددت ربحًا" [2] .

والبائع الأمين صادق مع المشترين، فلا يكذب في وصف السلعة، ولا في سعر شرائها، وهذا يبارك له في بيعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) [3] .

والبائع الأمين لا يحلف اليمين الكاذبة، ولا يكثر من اليمين الصادقة من أجل ترويج بضاعته، وإقناع المشتري بها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة) [4] . وفي رواية مسلم: (ممحقة للربح) .

وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) ، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: (المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) [5] .

والبائع الأمين لا يبيع المواد المحرمة لضررها، أو لفسادها بانتهاء زمنها المحدد لها من قبل مصانعها؛ لأنه لا يحرص على ربح فيه تلفٌ لنفوس الناس، وضرر عليهم، مهما كثر ذلك الربح.

فرضى الله هو غايته، وعدم غش الناس هو سبيله في كسبه، فهو يجلب البضاعة المباحة وينقيها من الحرام إن كان فيها، ويبيعها للمشتري بيعًا يرضي الله تعالى.

أيها الأحبة الفضلاء، إن من الواجبات على البائعين: ترك بيعهم في وقت الصلاة؛ لأن من المشاهد المؤلمة: ازدحام بعض الأسواق، وفتح محلات البيع في أوقات الصلوات، بل حتى في صلاة الجمعة!، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة:9] .

فكيف يطلب هؤلاء اللاهون عن الصلاة رزقَ الله تعالى وهم مقيمون على معصيته في ذلك الوقت؟!!.

ومن الواجبات على البائعين: أداء حق الله تعالى من الزكاة إذا بلغت بضاعتهم النصاب، وحال عليها الحول.

(1) رواه أحمد، وهو حسن.

(2) النجم الوهاج، للدميري (4/ 177) .

(3) متفق عليه.

(4) متفق عليه.

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت