فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 309

فإذا ما كان صاحبه في النار فإن الإحراق وتلقيَ النار والكي والتقليب فيها ينال منه الوجه أوفرَ نصيب، قال تعالى: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [إبراهيم:50] ، وقال: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون:104] ، وقال: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا} [الأحزاب:66] .

فنسأل الله أن يقينا عذابه يوم يبعث عباده.

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

أيها الناس، وبعد هذا التخويف والإنذار، وذكرِ ما أعد الله لمن عصاه في النار، ألا يدعونا ذلك إلى التوبة والادكار، والكف والانزجار عن معصية العزيز الجبار؟

إنه لا ينبغي لأحد أن يأمن على نفسه مهما بلغت طاعته وقربه أن يكون وقودَ النار غدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) [1] .

فيا أيها المسلم اعلم أن النار ليست للكفار وحدهم، بل هي أيضًا لعصاة المسلمين إذا وردوا الآخرة غيرَ تائبين ولم تنلهم شفاعة من الشفاعات. فأنت اليوم -أخي- في زمن المهلة فاجعل بينك وبين النار وقاية بأداء ما أوجب الشرع عليك فعله، وترك ما حرم عليك قربَانه، عملًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم:6] .

هذا على سبيل الإجمال، وإن شئت على التفصيل، فاحذر قتل النفس المؤمنة بغير حق شرعي؛ فإن ذلك من أسباب ولوج النار، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] . واحذر أيضًا أكل المال الحرام كأكل أموال اليتامى، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] .

واحذر أن تذهب لعدوِّ مسلمٍ فتشي بأخيك المسلم عنده وشاية ليؤذيه وتصيب أنت جائزة ذلك الخبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوبًا، فإن الله يكسوه مثله في جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة، فإن الله يقوم به مقام سمعة يوم القيامة) [2] .

واحذر كذلك أن تسلط لسانك في أعراض المسلمين غيبة ونميمة وكذبًا وسخرية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وهل يكب الناسَ في النار على وجوههم، أو على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم) ! [3] .

فاللهم أجرنا من نار جهنم يا حي يا قيوم.

هذا وصلوا وسلموا على صاحب المقام المحمود ...

(1) رواه البخاري.

(2) رواه أحمد وأبو داود والحاكم، وهو صحيح.

(3) رواه الترمذي والنسائي وأحمد، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت