السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [1] .
عباد الله، لهذا كان الواجب على الأمة أن ترفع من رفع الله، وتفضل من فضل الله، فالعلماء ممن رفع الله وفضّل، فينبغي أن يعرف لهم حقهم، ويُنزلوا منازلهم التي أنزلهم الله تعالى إياها؛ لكونهم عظماء عند الله، وناشري دينه، والذائدين عنه من شبهات المشبهين، وطعون الطاعنين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه) [2] .
أيها المسلمون، لقد زخرت الأقطار الإسلامية من قديم الزمان بعلماء أفذاذ أناروا للناس الطريق المستقيم، وحموا حمى الشرع القويم.
ومن بين تلك الأقطار الإسلامية: القطر اليماني، فقد كانت اليمن منذ القدم تزخر بالعلم والعلماء الذين درّسوا العلم، وأفتوا الناس، ودافعوا عن حياض الشريعة، وتركوا تركة كبيرة من المؤلفات النافعة، ومن يقرأ في كتاب:"البدر الطالع"للشوكاني، و"نيل الوطر"، و"نشر العرف"لزبارة، و"هجر العلم ومعاقله"للأكوع يجد عددًا كبيرًا من العلماء الذين نبغوا في العلم، وإن لم يكونوا مشهورين في العالم الإسلامي، وهذا الخفوت لأعلام هذا القطر له أسبابه، فمنها: ما ذكره الشوكاني في ترجمة العلامة: الحسن الجلال، قال:"ولكن مع اعترافي بعظيم قدره، وطول باعه وتبريزه في جميع أنواع المعارف، وكان له مع أبناء دهره قلاقل وزلازل، كما جرت به عادة أهل القطر اليمنى من وضع جانب أكابر علمائهم المؤثرين لنصوص الأدلة على أقوال الرجال". يعني: أن التعصب المذهبي والفكري كان له دوره في هضم العلماء الأكابر المتحررين عن التعصب إلى الحق الصريح، والدليل الصحيح.
أيها الأحبة الفضلاء، معنا في هذا اليوم عَلَمٌ من أعلام الأمة عمومًا، وأعلام هذه البلاد خصوصًا، سارت بعلمه الركبان، وبقي اسمه مشرقًا في جبين الزمان، انحدر من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الله تعالى له شرف النسب، وشرف العلم.
وقد سمي هذا الجامع العامر باسمه؛ تخليدًا لمآثره الحسنة التي نفع بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا العلم الشامخ، والطود الباذخ، والعلم الراسخ هو العلامة الكبير: ابن الأمير الصنعاني رحمه الله.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي، وهو صحيح.
(2) رواه أحمد والحاكم، وهو حسن.