وهو: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد، ويمتد نسبه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما.
وكان يلقب بابن الأمير، نسبة إلى أحد أجداده المعروف بالأمير يحيى بن حمزة.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في ترجمته:"الإمام الكبير، المجتهد المطلق، صاحب التصانيف، ولد ليلة الجمعة نصف جمادى الآخرة سنة 1099 ه تسع وتسعين وألف، بكحلان [1] ثم انتقل مع والده إلى مدينة صنعاء سنة 1107 ه، وأخذ عن علمائها: كالسيد العلامة زيد بن محمد بن الحسن، والسيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش، والسيد العلامة عبد الله بن علي الوزير، والقاضي العلامة علي بن محمد العنسي، ورحل إلى مكة، وقرأ الحديث على أكابر علمائها، وعلماء المدينة، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهر بالاجتهاد، وعمل بالأدلة، ونفر عن التقليد، وزيّف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية، وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن"اهـ.
أيها الإخوة الكرام، نشأ ابن الأمير رحمه الله نشأة علم وصلاح في بلده كحلان-من أعمال محافظة حجة الآن-، ثم انتقل به والده من كحلان إلى صنعاء؛ ليزداد تحصيله من العلم، وكان عمر عالمنا في ذلك الوقت ثماني سنين، فنهل من معين أكابر علمائها؛ كالمحقق الكبير زيد بن محمد بن القاسم شيخ مشايخ صنعاء، والمحقق الزاهد المشهور صلاح الأخفش، وغيرهما.
ثم رحل بعد ذلك رحلة علمية إلى مكة والمدينة حرسهما الله، ومن شيوخه هناك: عبد الرحمن بن أبي الغيث، ومحمد بن أحمد الأسدي، وسالم البصري.
لقد كان ابن الأمير رحمه الله عالمًا كبيرًا في فنون شتى، حيث جمع بين العلوم العقلية والعلوم النقلية؛ فقد كان مفسرًا ومحدثًا وفقيهًا، وأصوليًا وشاعرًا وخطيبًا، وله في ذلك مؤلفات.
وبعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والصبر والجهاد بالكلمة وافته المنية في يوم الثلاثاء الثالث من شعبان، سنة (1282 ه) عن ثلاث وثمانين سنة، ودفن بجانب الجامع الذي كان يخطب فيه وهو جامع صلاح الدين الآن، في باب اليمن بصنعاء، وقبره مازال معروفًا هناك، فرحمه الله رحمة واسعة.
(1) قال ياقوت:"كحلان: فعلان من الكحل وهو السواد مأخوذ من الكحل الذي يكتحل به، واليمانيون اليوم يقولون: كحلان -بالضم-، وكحلان من أشهر مخاليف اليمن، وفيه بينون ورعين وهما قصران عجيبان، قال امرؤ القيس:"
ودار بني سواسة في رعين ... تخرُّ على جوانبه الشمال
معجم البلدان (4/ 439) .