فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 309

وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله) [1] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما لم يفشُ فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يعمهم الله بعذاب) [2] .

هذه بعض عقوبات الدنيا، وأما عقوبات الآخرة، فمنها: ما جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين أتياني-يعني: جبريل وميكائيل-فانطلقا بي ... إلى قوله ... فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، قال: فأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغطٌ وأصوات، قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا همْ يأتيهم لهبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت: ما هؤلاء؟ ... قال: الزناة والزواني [3] .

عباد الله، إن الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا هذا الاستئذان الغريب اشتد عليهم الأمر، فأمروا صاحبه بالسكوت. لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم-وهو طبيب الأمة- يستدني ذلك الفتى ليعالجه علاجًا ناجعًا؛ فالشهوة العارمة مرض من الأمراض التي تحتاج إلى دواء يخففها أو يوجهها إلى مسارها الصحيح.

فالإنسان لا يُلام على هذه القوة الفطرية، وإنما يلام على تصريفها في السبل المحظورة.

لقد داوى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشاب دواء شافيًا بدا عليه أثره قبل أن يفارق ذلك المجلس وينقلب إلى رحله.

والطبيب الناجح هو من يعالج كل داء بما يناسبه، هذا في أمراض البدن، وكذلك في أمراض النفوس. فهناك بعض النفوس لا تعالجها الأدلة النقلية، وإنما تعالجها الحجج العقلية.

أيها الأحبة الكرام، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استخدم في علاج هذه المشكلة علاجين شافيين:

العلاج الأول: الإقناع العقلي المتجه إلى الفطرة السليمة، وبقايا الأخلاق المستقيمة في الإنسان مثل خُلق الغَيرة. فالمسلم العاقل غيور على أمه وعلى ابنته وعلى أخته وعلى عمته وعلى خالته وعلى بقية محارمه، حتى ولو كان من أهل الزنا ما لم يصل إلى درجة الدياثة والعياذ بالله. فلهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الشاب: (أفتحبه لأمك) ؟! لقد

(1) رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

(2) رواه أحمد، وهو حسن.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت