ملازمًا لهم، فكان من تلك الوسائل: اختراع الهاتف، الذي قرّب البعيد، وقلل الخسارة، وساعد في الإسراع إلى إنجاز الأعمال، والوصول إلى الآمال.
ومازالت هذه الوسيلة الاتصالية في تطور حتى وصلت إلى صناعة الهاتف الشخصي الذي يجول به الإنسان حيثما كان؛ ولذلك سمي بالجوال، فكان بهذا المصنوع تخفيفٌ كبير من مشقات الهاتف الثابت، فالحمد لله الذي علّم الإنسانَ ما لم يعلم.
أيها الأحبة الفضلاء، إن النعمة-أيًا كانت- لا يستعملها الناس استعمالًا واحدًا، بل يختلفون في استعمالها، فمنهم من يستعملها في الحلال، ومنهم من يستعملها في الحرام، ومن ذلك الجوال، فقد استخدمه بعض الناس في التوصل إلى الحرام من كفر أو قتل أو أخذ مال محظور، أو هتك عرض، أو تجسس على مسلم بريء، أو غير ذلك مما يوصل إلى الحرام.
ومن الناس من استخدمه في قضاء حاجاته المباحة، وصلة أرحامه وأقاربه وأصدقائه، وإن ترقّى في معارج الخير سخره في النصيحة والدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعلم والتعليم النافعين، ونحو ذلك من مجالات الخير التي يساعد عليها الهاتفُ الثابت أو الهاتف الجوال. قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:77] .
عباد الله، إنه لما عظمت الحاجة إلى هذه الوسيلة في حياتنا قلّ أن يوجد شخص لا يستعملها ولا يستفيد منها؛ لهذا كان لابد من التذكير ببعض الآداب الشرعية والتنبيهات الأخلاقية المحمودة التي توصل إلى الاستخدام الجيد، والاستفادة غير المضرة بالنفس أو بالآخرين. والحاجة إلى ذلك حاجة عامة، ولزوم هذه الآداب مما يهم المسلم المستخدم لهذه الوسيلة في حياته اليومية.
فمن تلك الآداب: أن تكون حيازة الجوال من مال حلال، كشراء أو مقابل عمل، أو هدية، أو وراثة، أو نحو ذلك، فلا يجوز استعمال جوال جاء من مصدر حرام؛ كسرقة أو نهب أو اختلاس أو رشوة أو لقطة غير معرَّفة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) [1] .
ومن الآداب: استعمال تحية الإسلام (السلام عليكم ورحمة الله) عند الاتصال، ولدى الانتهاء منه،
(1) رواه أبو داود، وهو صحيح.