فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 309

الخطبة الثانية

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، والصلاة والسلام نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

أيها المسلمون، ومازال الميت يسير في رحلته، وقد بقيت له ثلاث مراحل حتى يستقر في قبره:

فبعد تكفينه يحمل للصلاة عليه، والصلاة عليه فرض كفاية. وصفة الصلاة على الميت: أن يوضع الميت بين يدي الإمام فيقف الإمام محاذيًا الرأس إن كان الميت رجلًا، وعند الوسط إن كان الميت امرأة، ويصف الناس خلفه ثلاثة صفوف فأكثر. فيكبر عليه أربع تكبيرات ويجوز خمسًا، فيقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة، وبعد الثانية الصلاة الإبراهيمية، وبعد الثالثة الدعاء للميت، بما ورد مثل: (اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه وأكرم نزله، ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار) [1] . ومثل: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده) [2] . فإن لم يحفظ ذلك فليدعُ للميت بالمغفرة والرحمة. ثم يكبر التكبيرة الأخيرة فيسلم مثل تسليمه في الصلاة.

عباد الله، لنتذكر هذا الموقف والإنسان بين يدي الإمام يصلي عليه، ليكون ذلك الدخول إلى المسجد هو آخر دخوله إليه في الحياة، بل إن بعض الناس يعد ذلك الدخول له إلى المسجد هو أول دخول وآخر دخول في وقت واحد؛ لأنه لم يعرف المساجد، فيا من هجر المسجد، ادخل المسجد ورجلاك تحملك، قبل أن تدخله والنعش يحملك.

أيها الأحبة، ثم بعد الصلاة يشيع الميت إلى قبره. والتشييع من الأحياء للميت من الأعمال الصالحة، ومن حق المسلم على المسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) [3] .

ويستحب الإسراع بالجنازة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها!؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الانسان، ولو سمعه الإنسان لَصَعِقَ) [4] .

ويجوز المشي أمامها وخلفها وعن يمينها وعن يسارها، لكن المشي خلفها أفضل، ويستحب لمن حملها أن يتوضأ. وتحمل الجنازة حتى تصل مكان قبرها ودفنها في التراب، {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه:55] .

وينزل الميت إلى قبره من مؤخرة القبر، ويقول الذي يضعه في لحده: بسم الله، وعلى سنة رسول الله، أو ملة رسول الله. ويستحب لمن حضر الدفن أن يحثو عليه ثلاث حثوات من التراب بعد الفراغ من سدِّ اللحد.

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، وهو صحيح.

(3) متفق عليه.

(4) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت