وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر والآخر النكير) [1] .
ومن القضايا التي تناولها الحديث: ذهاب وحشة المؤمن في قبره، وحصول أُنسه بعمله الصالح الذي يأتيه على هيئة رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيّب الرائحة، فيقول له: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت، فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير؟، فيقول: أنا عملك الصالح.
ومما ذكره الحديث: حصول النعيم لأهل الإيمان في قبورهم، وكذلك العذاب لمن سواهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، تعوذوا بالله من عذاب النار، تعوذوا بالله من عذاب القبر، تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، تعوذوا بالله من فتنة الدجال) [2] .
ومن النعيم الذي ينعم به المؤمن في القبر: أنه يعرض عليه مقعده من الجنة بكرة وعشية، ويفتح له باب إليها، فيأتيه من رَوحها وطيبها ما يملأ نفسه مسرةً وفرحة. ومن العذاب الذي يعذب به غير المؤمن: أن يعرض عليه مقعده من النار فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيَّق عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث.
أيها المسلمون، لقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه الصلاة والسلام تحذيرُ المسلمين من عمل المعاصي التي تكون من أسباب عذاب القبر، ومن تلك المعاصي التي يعذب أهلها عليها في القبر -إذا لم يتوبوا قبل الموت-: النميمة وعدم الاستبراء من البول، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول(وفي رواية: بوله) ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) [3] .
ومن الذنوب التي يعذب صاحبها عليها في القبر كذلك: ما جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم على رأسه بيده كلّوب من حديد فيدخله في شدقه فيشقه حتى يخرجه من قفاه، ثم يخرجه فيدخله في
(1) رواه الترمذي، وهو صحيح.
(2) رواه مسلم.
(3) متفق عليه.