قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون من المفلس) ؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول الله، من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم: (المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته فيأتي وقد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيقعد فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته -قبل أن يقضى ما عليه- أخذ من خطاياهم فطُرح عليه، ثم طرح في النار) [1] .
وذلك اليوم يوم تكشف فيه السرائر، ويخرج ما في الضمائر على رؤوس الأشهاد، فيسعد المؤمن الصالح في باطنه وظاهره، ويحزن أهل السوء والنفاق والرياء ويفضحون على رؤوس الناس.
قال تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق:9] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان) [2] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله، فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلًا واحدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) [3] .
هذا وصلوا وسلموا على القدوة المهداة ...
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.