وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ناركم هذه ما يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءًا من نار جهنم، قالوا: والله إن كانت لكافية، قال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها) [1] .
فيا من يريد أن يسأل عن أحوال النار وصفاتها فاسمع؛ لكي تنزجر وتتعظ وتتخذ الدرع الواقي من ذلك المصير المخزي.
فأما عِظمُ النار فيقول ربنا الجبار تبارك وتعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر:23] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) [2] .
وأما سعتها فيقول تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق:30] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله قدمه عليها فتقول: قط قط-يعني: حسبي حسبي- فهنالك تمتلئ، وينزوي بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا) [3] .
وأما بُعدُ قعرها فإنها ذات بُعدٍ سحيق؛ لأنها دركات بعضها تحت بعض، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عامًا وما تُفضي إلى قرارها) [4] .
وأما خزانها من الملائكة المكلفين بتعذيب أهلها فيها فهم ملائكة غلاظ شديدو البطش، عظيمو الخِلقة، وهم تسعة عشر. قال تعالى: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر:30] ، [المدثر:29 - 30] .
وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6] .
وأما حطبها الذي تُشعل به فهو أهلها الذين تتحول جلودهم وعظامهم وأجسادهم إلى مادة تُذكى بها النار، كلما نضجت جلودهم أُعيدت من جديد. قال تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:56] ، ومن حطبها: الحجارة؛ لأن الحجر إذا اشتعل صار أشدَّ إحراقًا وأبطأ انطفاء،
(1) متفق عليه.
(2) رواه مسلم.
(3) متفق عليه.
(4) رواه الترمذي، وهو صحيح.