وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام) [1] . وقال صلى الله عليه وسلم: (إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا) [2] .
عباد الله، هذا شيء يسير من النعيم الحسي لأولئك الكرام نسأل الله أن يجعلنا منهم.
وأما النعيم المعنوي، فمنه أن أهل الجنة يجلسون على الأرائك ويتحادثون فيما بينهم عما كانوا عليه في الدنيا من العناء والنصب، وكيف نجاهم الله تعالى من ذلك، فيشكرون الله على ذلك. قال تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [ {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور:25 - 28] .
ومن النعيم المعنوي: رؤيتهم لوجه الله تعالى، وإحلالُ رضوانه عليهم. قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22 - 23] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة: إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، وينجنا من النار؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم) [3] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) [4] .
أيها المسلمون، إن الموحدين من عصاة المسلمين يدخلون جهنم فيعذبون فيها بقدر ذنوبهم ثم يخرجون بعد ذلك إلى الجنة. فعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير) [5] .
(1) رواه الترمذي وابن حبان، وهو صحيح.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان، وهو صحيح.
(4) متفق عليه.
(5) متفق عليه.