الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف:83 - 98] .
عباد الله، وهكذا كان أمرُ رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، فقد دخل مكة منتصرًا مؤيدًا، فدخلها متواضعًا، ولم يدخلها متكبرًا، فصار أمرُ قريش بيده فعفا وصفح وكان قادرًا على استئصال شأفة المشركين وعقابهم على سالف أيامهم ضد الإسلام وأهله، ولكنه العفو عند المقدرة من القوي الكريم صلى الله عليه وسلم، بل لقد علّم أصحابه كيف يصرفون القوة، وينزهونها عن الظلم والجبروت.
فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي: (اعلم أبا مسعود،) فلم أفهم الصوت من الغضب قال: فلما دنا مني إذ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود،) قال: فألقيت السوط من يدي فقال: (اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام) قال: فقلت لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا)، وفي رواية: فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله فقال: (أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار) .
هذا وصلوا وسلموا على النبي الكريم ...