تزوجي من شئت" [1] ، فإن جاء زوجها بعد ذلك فهو بالخيار: إن شاء أخذ زوجته بالعقد الأول، وإن شاء أخذ مهرها، وبقيت على نكاح الثاني، فإن اختار المرأة وجب عليها أن تعتد من الثاني قبل أن يطأها الأول، وإن اختار تركها فإن على الزوج الثاني أن يدفع للزوج الأول ما دفعه من المهر."
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها المسلمون، بقي من أقسام المعتدات القسم الأخير وهو الاعتداد بوضع الحمل، فمن فارقها زوجها بموت أو طلاق أو غياب أو فسخ أو خلع وهي حامل سواء كان الحمل في أوله أم في آخره؛ فإن عدتها بوضع حملها، قال تعالى: {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] .
وهذا حكم عام في كل حامل، فمتى ولدت فقد خرجت من عدتها، ولو بعد الفراق بيوم، فإذا طهرت من دمها حل لها الزواج، ففي الصحيحين عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنه أنها حينما تُوفي زوجها وأُنكر عليها تجملُّها سألت رسول الله عن ذلك قالت: (فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي) .
أيها الإخوة الفضلاء، هذه أحكام العدة بالأقراء والأشهر ووضع الحمل، لكن قد يحصل تحول للعدة في -بعض الأحوال- من الأقراء إلى الأشهر أو وضع الحمل، ومن الأشهر إلى الأقراء، فإذا كانت المطلقة قد بدأت العدة بالأقراء فظهر حملها من زوجها المطلق فإنها تنتقل إلى العدة بوضع الحمل، وإذا طلقت المرأة التي كانت تحيض، فحاضت مرة أو مرتين، ثم أيست، انتقلت عدتها من الحيض إلى الأشهر، وإذا طلق الرجل زوجته وهي من ذوات الحيض، ثم مات وهي في العدة فينظر: إن كان الطلاق رجعيًا فعليها أن تعتد عدة وفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، وتبطِل ما مضى من عدتها بالأقراء؛ لأن الرجعية ما زالت زوجة؛ ولذلك يثبت التوارث بينهما إذا مات أحدهما أثناء العدة، وإن كان الطلاق بائنًا فإنها لا تتحول عدتها؛ لأن البائن لم تعد زوجة.
وإذا كانت المطلقة قد شرعت في العدة بالأشهر؛ لكونها صغيرة، أو آيسة ثم حاضت أثناء العدة فإنه يلزمها الانتقال من العدة بالأشهر إلى العدة بالأقراء.
(1) قال ابن مفلح في المبدع في شرح المقنع (8/ 128) :"رواه الأثرم والجوزجاني والدارقطني".