الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
أيها المسلمون، إن هذه الصفات الصالحة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآيات الكريمات كانت للمؤمنين من أسباب فلاحهم ودخولهم الجنة؛ فلذلك ذكر الله تعالى الجزاء الطيب لأهلها عقبها فقال: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} [المؤمنون:10] {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون:11] .
فذكر الله تعالى استحقاقهم للفردوس بلفظ الوراثة التي هي من أعظم أسباب استحقاق المال. والفردوس: أوسط الجنة وأعلاها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن) [1] .
فنعمت الكرامة، ونعمت الجائزة الطيبة على هذه الأعمال الصالحة.
فيا من كان بعيدًا عن الصلاة الخاشعة اقرب وادنُ منها، وحافظ عليها وعلى خشوعها، تَنَلِ الفردوس.
ويا من شغل نفسه بما لا يعنيه، وسلط لسانه فيما لا ينفعه ولا يرضيه عند لقاء حسابه، احفظ لسانك، واحفظ قولك وفعلك تنل الفردوس.
ويا من لم يزكِ نفسه، وقصّر في زكاة ماله زكِ نفسك ومالك تنل الفردوس.
ويا من صرف شهوته الجنسية فيما حرم الله عليه تُب إلى الله وارجع إليه، واكتفِ بالحلال ففيه غُنية للمؤمنين تنل الفردوس.
ويا من قصر في أداء الأمانات، وخان العهود والوعود والمواثيق، فِ بالعهود والوعود، وأدِّ الأمانة للعابد والمعبود تنل الفردوس.
فإذا فعلت ذلك نلت الفلاح والنجاح، وحزت السعادة في دنياك وأخراك.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل هذه الصفات وأن يتوفانا على ذلك.
هذا وصلوا على البشير النذير ...
(1) رواه البخاري.