فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 309

ولكن إن كان للمرأة حاجة للسوق، وليس لها من يكفيها إياها فليكن خروجها لقضائها إلى سوق قريب غير مريب، وعلى حجاب كامل يرد عنها ذُباب البشر، حجاب غير ضيّق ولا شفاف، ولا رقيق ولا وصّاف، ولا مزيّن ولا جذاب لعيون الناظرين.

وأن تخرج في الأوقات الآمنة، غير متعطرة، ولا متبخترة، ولا مبخَّرة، ولا مبدية زينتها وفتنتها إعجابًا بنفسها، وفتنة لغيرها، وأن لا تكون خالية بالبائع، ولا مكثرة للحديث معه، فإذا قضت حاجة شرائها فلتعجل الرجوع إلى خدرها الكريم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة تطيّبت، ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل) [1] .-من أجل إذهاب رائحة الطيب-. فإذا كان هذا إلى المسجد فكيف إلى السوق؟!

وقال عليه الصلاة والسلام: (المرأة عورة، وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) [2] .

ومعنى: (استشرفها الشيطان) : يعني: رفع البصر إليها، وزينها في أعين الرجال؛ ليغويها، أو يغوي بها، فيوقع أحدهما أو كليهما في الفتنة [3] .

أيها الفضلاء، إن البائع لينشرح صدره، ويشرق خاطره عندما يأتيه مشترٍ حسن الأخلاق، سهل التعامل، سمحًا إذا اشترى، صادقًا إذا أخبر، لا يكثر الخصام ولا الجدال، غير صخّاب ولا حالفٍ الأيمانَ الكاذبة، فإن نصح البائع لخطأ رآه منه كان ذلك بكلمة طيبة.

بل إن المشتري الأمين الناصح قد يشتري من البائع سلعة فلو وجدها تستحق أكثر من ثمنها فإنه يدفع للبائع زيادة على ذلك.

فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال:"بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم" [4] .

زاد ابن حبان في صحيحه:"فكان إذا اشترى شيئًا، أو باعه يقول لصاحبه: اعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه فاختر". قال ابن حجر:"وروى الطبراني في ترجمته: أن غلامه اشترى فرسًا بثلاثمائة فلما رآه جاء إلى صاحبه"

(1) رواه ابن ماجة، وهو صحيح.

(2) رواه الترمذي والطبراني، وهو صحيح.

(3) التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 881) ، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (10/ 58) .

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت