الْفُقَرَاءُ الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ لَهُمْ فِي آخِرِهِ صُفَّةٌ، وَهُوَ مَكَانٌ مُنْقَطِعٌ مِنَ الْمَسْجِدِ مُظَلَّلٌ عَلَيْهِ يَبِيتُونَ فِيهِ، قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَالْقَاضِي، وَأَصْلُهُ مِنْ صُفَّةِ الْبَيْتِ، وَهِيَ شَيْءٌ كَالظُّلَّةِ قُدَّامَهُ. فِيهِ: فَضِيلَةُ الصَّدَقَةِ، وَفَضِيلَةُ الِاكْتِسَابِ مِنَ الْحَلَالِ لَهَا. وَفِيهِ: جَوَازُ الصُّفَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَجَوَازُ الْمَبِيتِ فِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا) فِيهِ: فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلشُّهَدَاءِ، وَثُبُوتُ الرِّضَا مِنْهُمْ وَلَهُمْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِطَاعَتِهِمْ، وَرَضُوا عَنْهُ بِمَا أَكْرَمَهُمْ بِهِ وَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ. وَالرِّضَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِفَاضَةُ الْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ وَالرَّحْمَةِ، فَيَكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى إِرَادَتِهِ، فَيَكُونُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ" [1] ."
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا"ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَالسُّنَّةَ، قَالَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ" [2] .
(1) شرح النووي على مسلم» كتاب الإمارة» الحديث رقم 677
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل» الجزء رقم 3» الصفحة 212» تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم