الإملاء عليهم قد حفظت جميع ما أملى، فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك شيءًا" [1] ."
و قد أراد الشافعي أن يرحل إلى المدينة المنورة للأخذ عن مالك العلم، فكان أول ما فعله قبل سفره هو حفظ الموطأ، فحفظه في تسع ليالٍ [2] ، ثم قصد بعدها المدينة المنورة وهو يومئذ ابن اثنتي عشرة سنة [3] وقيل: عشرين سنة [4] ،فاجتمع به جماعة من العلماء منهم: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن شريح البقال، وأبو عبد الرحمن الشافعي، والزعفراني، وغيرهم [5] . وأخذ يملي هذه الكتب على تلاميذه، فدوّنوا"الرسالة"و"الأُمِّ"، وقد كتبها تلميذه الزعفراني، فهذا الرجل الذي كان واحدا من أعظم فقها أمة الإسلام عاش 53 عامًا، و لكي يتلقى كل هذا العلم الفقهي الإسلامي، الذي نقله إلى أمة الإسلام، فقد بدأ يصير في طريق العلم و هو مايزال صبيًا، و قد حرص على أن يتنقل هنا و هناك لكي ينهل من معين علماء الفقه، فكان فقيها عظيمًا، ترك للناس ميراثًا فقهيا عظيما، مازالوا يستندون عليه إلى يومنا هذا.
(1) تاريخ دمشق، تأليف» الجزء 51» ص 267 - 323
(2) البداية و النهاية» الجزء العاشر
(3) حلية الأولياء» الجزء 9» ص 63 - 160
(4) أعلام وعلماء قدماء ومعاصرون» ص 66 - 78» دار الفتح» ط 2010
(5) البداية و النهاية» الجزء العاشر