فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1309

؟ فَقَالَتْ: أُمِّي، فَقِيلَ: لَهَا لَبَنٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! لَبَنُ هَارُونَ وَكَانَ وُلِدَ فِي سَنَةٍ لَا يُقْتَلُ فِيهَا الصِّبْيَانُ، فَقَالُوا: صَدَقْتِ وَاللَّهِ. وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ أَيْ فِيهِمْ شَفَقَةٌ وَنُصْحٌ، فَرُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِأُمِّ مُوسَى حِينَ ارْتَضَعَ مِنْهَا: كَيْفَ ارْتَضَعَ مِنْكِ وَلَمْ يَرْتَضِعْ مِنْ غَيْرِكِ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ، لَا أَكَادُ أُوتَى بِصَبِيٍّ إِلَّا ارْتَضَعَ مِنِّي. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ: وَكَانَ فِرْعَوْنُ يُعْطِي أُمَّ مُوسَى كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ حَلَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأَجْرَ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا؟ قُلْتُ: مَا كَانَتْ تَأْخُذُهُ عَلَى أَنَّهُ أَجْرٌ عَلَى الرَّضَاعِ، وَلَكِنَّهُ مَالُ حَرْبِيٍّ تَأْخُذُهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبَاحَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ أَيْ رَدَدْنَاهُ وَقَدْ عَطَفَ اللَّهُ قَلْبَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ، وَوَفَّيْنَا لَهَا بِالْوَعْدِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا أَيْ بِوَلَدِهَا. (وَلَا تَحْزَنَ) أَيْ بِفِرَاقِ وَلَدِهَا وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أَيْ لِتَعْلَمَ وُقُوعَهُ، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِأَنَّ رَدَّهُ إِلَيْهَا سَيَكُونُ. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ يَعْنِي أَكْثَرَ آلِ فِرْعَوْنَ لَا يَعْلَمُونَ ; أَيْ كَانُوا فِي غَفْلَةٍ عَنِ التَّقْرِيرِ وَسِرِّ الْقَضَاءِ وَقِيلَ: أَيْ أَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَا وَعَدَ حَقٌّ." [1] ."

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1) الجامع لأحكام القرآن» سورة القصص» الجزء الثالث عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت