فهرس الكتاب
كِنَايَةٌ عَنْ جُمْلَةِ الشَّرِيعَةِ. وَقِيلَ: (مَعَ) بِمَعْنَى عَلَيْهِ، أَيِ: الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ: أُنْزِلَ مَعَ نُبُوَّتِهِ ; لِأَنَّ اسْتِنْبَاءَهُ كَانَ مَصْحُوبًا بِالْقُرْآنِ مَشْفُوعًا بِهِ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَكُونُ الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ أُنْزِلَ، وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ (مَعَهُ) ظَرْفًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، فَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أُنْزِلَ كَائِنًا مَعَهُ، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، كَقَوْلِهِ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صَائِدًا بِهِ غَدًا، فَحَالَةُ الْإِنْزَالِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ لَكِنَّهُ صَارَ مَعَهُ بَعْدُ، كَمَا أَنَّ الصَّيْدَ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْمُرُورِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ بِـ اتَّبِعُوا، أَيْ: وَاتَّبَعُوا الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ مَعَ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ وَالْعَمَلِ بِسُنَّتِهِ وَبِمَا أَمَرَ بِهِ، أَيْ: وَاتَّبِعُوا الْقُرْآنَ، كَمَا اتَّبَعَهُ مُصَاحِبِينَ لَهُ فِي اتِّبَاعِهِ، وَفِي قَوْلِهِ: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ إِلَى آخِرِهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ آمَنَ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالرَّسُولِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ" [1] ."
عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ
(1) تفسير البحر المحيط ... » تفسير سورة الأعراف ... » تفسير قوله تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل» الجزء الرابع