مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) أَيْ: عِلْمَ الْبَاطِنِ إِلْهَامًا وَلَمْ يَكُنِ الْخَضِرُ نَبِيًّا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ" [1] ."
عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ:"وَاللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ فَارْبِطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالْآخَرِ السُّفْرَةَ فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ" [2]
إن في قصة إسلام القس أنسيلم تورميدا، و الذي سمي بعد إسلامه بعبد الله الترجمان فائدة عظيمة، فهذا الرجل ارتحل إلى بانولية من أرض الأنبرية كما يقول هو، و ذلك في خضم رحلته التي قطعها في طلب العلم، و كان حينئذ مازال على النصرانية، مقبلًا عليها بنهم، ينهل منها و من علمها ماشاء، فسكن بتلك المدينة، و كان بها كنيسة لقسيس كبير السن و القدر، و كان اسمه نقلاد مرتيل، و كان هذا القسيس
(1) تفسير البغوي» سورة الكهف
(2) صحيح البخاري» كِتَاب الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ» بَاب حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ وَقَوْلِ اللَّهِ» حديث رقم 2773