فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1309

قَالَ الثَّعَالِبِي"الشَّبَابُ جَمْعُ شَابٍّ وَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِين وَ الأَرْبَعِين" [1] .

"الدَّرَجَةُ الْأُولَى: هِمَّةٌ تَصُونُ الْقَلْبَ عَنْ وَحْشَةِ الرَّغْبَةِ فِي الْفَانِي، وَتَحْمِلُهُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْبَاقِي، وَتُصَفِّيهِ مِنْ كَدَرِ التَّوَانِي."

الْفَانِي الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. أَيْ يَزْهَدُ الْقَلْبُ فِيهَا وَفِي أَهْلِهَا. وَسَمَّى الرَّغْبَةَ فِيهَا وَحْشَةً لِأَنَّهَا وَأَهْلَهَا تُوحِشُ قُلُوبَ الرَّاغِبِينَ فِيهَا، وَقُلُوبَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا.

أَمَّا الرَّاغِبُونَ فِيهَا: فَأَرْوَاحُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ فِي وَحْشَةٍ مِنْ أَجْسَامِهِمْ. إِذْ فَاتَهَا مَا خُلِقَتْ لَهُ. فَهِيَ فِي وَحْشَةٍ لِفَوَاتِهِ.

وَأَمَّا الزَّاهِدُونَ فِيهَا: فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَهَا مُوحِشَةً لَهُمْ. لِأَنَّهَا تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَطْلُوبِهِمْ وَمَحْبُوبِهِمْ. وَلَا شَيْءَ أَوْحَشُ عِنْدَ الْقَلْبِ مِمَّا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَطْلُوبِهِ وَمَحْبُوبِهِ. وَلِذَلِكَ كَانَ مَنْ نَازَعَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ، وَطَلَبَهَا مِنْهُمْ أَوْحَشَ شَيْءٍ إِلَيْهِمْ وَأَبْغَضَهُ.

(1) كتاب فقه اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت