فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1309

وَأَيْضًا: فَالزَّاهِدُونَ فِيهَا: إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا بِالْبَصَائِرِ. وَالرَّاغِبُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا بِالْأَبْصَارِ فَيَسْتَوْحِشُ الزَّاهِدُ مِمَّا يَأْنَسُ بِهِ الرَّاغِبُ. كَمَا قِيلَ:

وَإِذَا أَفَاقَ الْقَلْبُ وَانْدَمَلَ الْهَوَى رَأَتِ الْقُلُوبُ وَلَمْ تَرَ الْأَبْصَارُ

وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْهِمَّةُ تَحْمِلُهُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْبَاقِي لِذَاتِهِ. وَهُوَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ. وَالْبَاقِي بِإِبْقَائِهِ: هُوَ الدَّارُ الْآخِرَةُ.

وَتُصَفِّيهِ مِنْ كَدَرِ التَّوَانِي أَيْ تُخَلِّصُهُ وَتُمَحِّصُهُ مِنْ أَوْسَاخِ الْفُتُورِ وَالتَّوَانِي، الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْإِضَاعَةِ وَالتَّفْرِيطِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ: هِمَّةٌ تُورِثُ أَنَفَةً مِنَ الْمُبَالَاةِ بِالْعِلَلِ، وَالنُّزُولِ عَلَى الْعَمَلِ وَالثِّقَةِ بِالْأَمَلِ.

الْعِلَلُ هَاهُنَا: هِيَ عِلَلُ الْأَعْمَالِ مِنْ رُؤْيَتِهَا، أَوْ رُؤْيَةِ ثَمَرَاتِهَا وَإِرَادَتِهَا. وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّهَا عِنْدَهُمْ عِلَلٌ.

فَصَاحِبُ هَذِهِ الْهِمَّةِ: يَأْنَفُ عَلَى هِمَّتِهِ، وَقَلْبِهِ مِنْ أَنْ يُبَالِيَ بِالْعِلَلِ. فَإِنَّ هِمَّتَهُ فَوْقَ ذَلِكَ. فَمُبَالَاتُهُ بِهَا، وَفِكْرَتُهُ فِيهَا: نُزُولٌ مِنَ الْهِمَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت