عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:"دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ" [1]
قَوْلُ أَحْمَدٍ بِن عَلِيٍ بِن حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"إِنَّ الْأُمَّ الْمَذْكُورَةَ لَمَّا قَسَمَتِ التَّمْرَةَ بَيْنَ ابْنَتَيْهَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شِقُّ تَمْرَةٍ، وَقَدْ دَخَلَتْ فِي عُمُومِ خَبَرِ الصَّادِقِ أَنَّهَا مِمَّنْ سُتِرَ مِنَ النَّارِ لِأَنَّهَا مِمَّنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَنَاتِ فَأَحْسَنَ. وَمُنَاسَبَةُ فِعْلِ عَائِشَةَ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ:"وَالْقَلِيلُ مِنَ الصَّدَقَةِ". وَلِلْآيَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ لِقَوْلِهَا فِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ. وَفِيهِ شِدَّةُ حِرْصِ عَائِشَةَ عَلَى الصَّدَقَةِ امْتِثَالًا لِوَصِيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا حَيْثُ قَالَ: لَا يَرْجِعُ مِنْ عِنْدِكِ سَائِلٌ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ"