قَوْلُهُ: (قَالَ فَحَلَّهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقُولَ جَابِرٍ أَوْ مَقُولَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَمَا رُئِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ بَعْدَهَا مَدَّةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ"فَلَمْ يَتَعَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ"وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ ; لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ مَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَيَتِمُّ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَالُ.
وَفِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَصُونًا عَمَّا يُسْتَقْبَحُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَبَعْدَهَا. وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ التَّعَرِّي بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْوَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَرَّى وَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ فَلَكَمَهُ لَاكِمٌ فَلَمْ يَعُدْ يَتَعَرَّى. وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى نَفْيِ التَّعَرِّي بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عَادِيَّةٍ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الضَّرُورَةِ الْعَادِيَّةِ، وَالنَّفْيُ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَوْ يَتَقَيَّدُ بِالضَّرُورَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَحَالَةِ النَّوْمِ مَعَ الْأَهْلِ أَحْيَانًا" [1] ."
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا نَحْنُ وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الْأُلَى وَرُبَّمَا قَالَ الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا"
(1) بَاب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا» بَاب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا» حديث رقم 357