أَمَّا قَوْلُهُ: (سَنَنْظُرُ) فَمِنَ النَّظَرِ الَّذِي هُوَ التَّأَمُّلُ، وَأَرَادَ صَدَقْتَ أَمْ كَذَبْتَ إِلَّا أَنَّ (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) أَبْلَغُ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ كَانَ مُتَّهَمًا بِالْكَذِبِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ فَلَمْ يُوثَقْ بِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: (فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ) عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ قَالَ: (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ) فَقَالَ: (فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ) أَيْ إِلَى الَّذِينَ هَذَا دِينُهُمْ.
أَمَّا قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) أَيْ تَنَحَّ عَنْهُمْ إِلَى مَكَانٍ قَرِيبٍ تَتَوَارَى فِيهِ لِيَكُونَ مَا يَقُولُونَهُ بِمَسْمَعٍ مِنْكَ وَ (يَرْجِعُونَ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ) [سَبَأٍ: 30] وَيُقَالُ دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ كُوَّةٍ وَأَلْقَى إِلَيْهَا الْكِتَابَ وَتَوَارَى فِي الْكُوَّةِ" [1] ."
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب» سورة النمل» قوله تعالى ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض