قَالَ: ثُمَّ ضُرِبَ سَبْعَ دِرَرٍ، فَقَالَ لَهُ - يَعْنِي لِلْمَلِكِ - حَبَسَكَ اللَّهُ بِكُلِّ دِرَّةٍ سَنَةً، فَحُبِسَ ابْنُ طُولُونَ سَبْعَ سِنِينَ، كَذَا قَالَ. وَمَا عَلِمْتُ خُمَارَوَيْهِ وَلَا أَبَاهُ حُبِسَا. وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ احْتَالَ عَلَى بُنَانٍ حَتَّى ضَرَبَهُ سَبْعَ دِرَرٍ، فَقَالَ: حَبَسَكَ اللَّهُ بِكُلِّ دِرَّةٍ سَنَةً، فَحَبَسَهُ ابْنُ طُولُونَ سَبْعَ سِنِينَ" [1] ."
"قِصَّةً صَدَرَتْ مِنْ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الْهُمَامِ شَمْسِ الدِّينِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ الرَّامِينِيِّ الْأَصْلِ ثُمَّ الدِّمَشْقِيِّ وَلَدِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَذَلِكَ أَنَّ تَيْمُورَ كَوْرُكَانَ وَيُقَالُ لَهُ (تَيْمُورْ لَنْك) لَمَّا فَعَلَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهَا مَا فَعَلَ، وَعَمَّ بِظُلْمِهِ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ وَالسَّهْلَ وَالْجَبَلَ، وَكَانَ قَدْ طَلَبَ الصُّلْحَ، وَاجْتَمَعَ بِهِ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرَ الْحِلْمَ وَالصَّفْحَ، وَكَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيُّ إمَامَهُ."
وَهُوَ الَّذِي يَمْلِكُ زِمَامَهُ، يُنَاظِرُ عُلَمَاءَ السُّنَّةِ بِحَضْرَةِ تَيْمُورَ. وَلَا يُمَكِّنُهُمْ الْجَوَابَ عَنْ أَكْثَرِ الْأُمُورِ. فَطَلَبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ كِتَابَةَ سُؤَالٍ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْإِنْكَارِ وَالضَّلَالِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبُوا وَيَخْتِمُوا الْكِتَابَ، بِأَنَّ فَضِيلَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ بِلَا ارْتِيَابٍ،
(1) سير أعلام النبلاء ... » الطبقة الثامنة عشر ... » بنان الحمال» الجزء الرابع عشر