فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1309

فَتَقَاعَسُوا وَأَحْجَمُوا، وَعَلَى الْجَوَابِ وَجَمُوا، وَعَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدْ اُبْتُلِيَ، فَابْتَدَرَ بِالْجَوَابِ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ فَقَالَ: دَرَجَةُ الْعِلْمِ أَعْلَى مِنْ دَرَجَةِ النَّسَبِ، وَمَرْتَبَتُهَا عِنْدَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ أَسْنَى الرُّتَبِ، وَالْهَجِينُ الْفَاضِلُ يُقَدَّمُ عَلَى الْهَجَّانِ الْجَاهِلِ، وَالدَّلِيلُ فِي هَذَا جَلِيٌّ.

وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُهُمْ. وَأَثْبَتُهُمْ قَدَمًا فِي الْإِسْلَامِ وَأَقْدَمُهُمْ، وَإِثْبَاتُ هَذِهِ الدَّلَالَةِ، مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ"لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ".

ثُمَّ أَخَذَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ فِي نَزْعِ ثِيَابِهِ، مُصِيخًا لِتَيْمُورْ وَمَا يَصْدُرُ مِنْ جَوَابِهِ، فَفَكَّك أَزْرَارَهُ، وَقَالَ لِنَفْسِهِ إنَّمَا أَنْتَ إعَارَةٌ. وَكَأْسُ الْمَوْتِ لَا بُدَّ مِنْ شُرْبِهَا، فَسَوَاءٌ مَا بَيْنَ بُعْدِهَا وَقُرْبِهَا، وَالْمَوْتُ عَلَى الشَّهَادَةِ، مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ، وَأَفْضَلِ أَحْوَالِهَا لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إلَى اللَّهِ صَائِرٌ، كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ.

فَقَالَ لَهُ تَيْمُورُ مَا حَمَلَك عَلَى نَزْعِ ثِيَابِك؟ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ بَذْلًا لِنَفْسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا لِعِقَابِك. فَقَالَ لَهُ قَدْ وَسِعَك حِلْمُنَا. فَلَا تُعْدَمُ سِلْمَنَا.

فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا السُّلْطَانُ الْجَلِيلُ: حَيْثُ مَنَنْت بِالْحِلْمِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الذَّلِيلِ، فَلْيَكُنْ الْأَمَانُ مَصْحُوبًا بِالتَّفْضِيلِ، مِنْ صَوْلَةِ بَعْضِ الْعَسْكَرِ الَّذِي عِدَّةُ مِلَلِهِ تَفُوقُ عَلَى أُمَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت