"قَالَ العباس بْن مُحَمَّد الدوري: سمعت أَبَا جعفر الأنباري، يقول: لما حمل أَحْمَد، يراد بِهِ: المأمون، اجتزت، فعبرت الفرات إليه، فإذا هُوَ فِي الخان، فسلمت عَلَيْهِ، فقال: يا أَبَا جعفر، تعنيت."
فقلت: ليس هَذَا عناء.
قَالَ: فقلت لَهُ: يا هَذَا، أنت اليوم رأس، والناس يقتدون بك، فوالله إن أجبت إِلَى خلق القرآن، ليجيبن بإجابتك خلق من خلق اللَّه، وإن أنت لم تجب ليمتنعن خلق من الناس كثير، ومع هَذَا، فإن الرجل إن لم يقتلك، فإنك تموت، ولابد من الموت، فاتق اللَّه، ولا تجبهم إِلَى شيء، فجعل أَحْمَد يبكى، وَهُوَ يقول: ما شاء اللَّه، ما شاء اللَّه.
قَالَ: ثم قَالَ لي أَحْمَد: يا أَبَا جعفر، أعد عَلِيّ ما قلت، قَالَ: فأعدت عَلَيْهِ، قَالَ: فجعل أَحْمَد يقول: ما شاء اللَّه، ما شاء اللَّه" [1] ."
(1) طبقات الشافعية» قاعدة في المؤرخين نافعة جدًا» باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر» الحديث رقم 6544