الْمَجْنُونِ. وَلَا يَخْتَصُّ الْمُنْكَرُ بِالْكَبَائِرِ، بَلْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْحَمَّامِ وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِتْبَاعُ النَّظَرِ لِلنِّسْوَةِ الْأَجْنَبِيَّاتِ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الصَّغَائِرِ وَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ ظَاهِرًا بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ، فَكُلُّ مَنْ سَتَرَ مَعْصِيَةً فِي دَارِهِ وَأَغْلَقَ بَابَهُ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِتُعْرَفَ الْمَعْصِيَةُ وَلَا أَنْ يُتَجَسَّسَ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: (وَلَا تَجَسَّسُوا) [الْحُجُرَاتِ: 12] وَكَذَا لَوْ رُئِيَ فَاسِقٌ وَتَحْتَ ذَيْلِهِ شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ كَوْنُهُ مُنْكَرًا مَعْلُومًا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ، فَكُلُّ مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ فَلَا نُكْرَانَ فِيهِ، فَلَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الشَّافِعِيِّ مَا هُوَ مِنْ مَجَارِي الِاجْتِهَادِ، يَعْنِي الْمَسَائِلَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ؛ إِذْ لَا يُعْلَمُ خَطَأُ الْمُخَالِفِ قَطْعًا بَلْ ظَنًّا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ. وَكَذَا إِنَّمَا يُنْكَرُ عَلَى الْفِرَقِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي خَطَئِهِمُ الْمَعْلُومِ عَلَى الْقَطْعِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ فِي مَظَانِّ الِاجْتِهَادِ.
الْأُولَى: التَّعْرِيفُ، أَيْ تَعْرِيفُ الْمَزْجُورِ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مُنْكَرٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يُقْدِمُ عَلَيْهِ بِجَهْلِهِ، فَلَعَلَّهُ إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ تَرَكَهُ، فَيَجِبُ تَعْرِيفُهُ بِاللُّطْفِ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ، فَإِنَّ فِي التَّعْرِيفِ كَشْفًا لِلْعَوْرَةِ وَإِيذَاءً لِلْقَلْبِ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُعَالِجَ دَفْعَ أَذَاهُ بِلُطْفِ الرِّفْقِ فَتَقُولُ