وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَنْطِقَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَلَا يَسْتَرْسِلَ فِيهِ فَيُطِيلَ لِسَانَهُ بِمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ.
الدَّرَجَةُ الرَّابِعَةُ: التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ وَذَلِكَ كَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ وَإِتْلَافِ الْمُنْكَرِ الْمُتَمَوَّلِ أَوْ دَفْعِهِ عَنْ مُحَرَّمٍ. وَلَيْسَ إِلَى آحَادِ الرَّعِيَّةِ إِلَّا الدَّفْعُ، وَأَمَّا الْإِرَاقَةُ وَالْإِتْلَافُ فَإِلَى الْوُلَاةِ وَمَأْذُونِيهِمْ كَالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ.
جُمْلَتُهَا ثَلَاثُ صِفَاتٍ: الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ.
وَأَمَّا الْعِلْمُ: فَلْيَعْلَمْ مَوَاقِعَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى حَدِّ الشَّرْعِ فِيهِ.
وَأَمَّا الْوَرَعُ: فَلْيَرْدَعْهُ عَنْ مُخَالَفَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَلَا يَحْمِلْهُ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الْمَأْذُونِ شَرْعًا غَرَضٌ مِنَ الْأَغْرَاضِ، وَلِيَكُونَ كَلَامُهُ مَقْبُولًا فَإِنَّ الْفَاسِقَ يَهْزَأُ بِهِ إِذَا أَمَرَ أَوْ نَهَى وَيُورِثُ ذَلِكَ جَرَاءَةً عَلَيْهِ.