عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" [1] "
قَوْلُ عَلِىٍّ بِن عَلِيٍ بِن حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا لَمْ يُجِبِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُؤَالَ خَبَّابٍ وَمَنْ مَعَهُ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَقَوْلِهِ: فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ الْقَدَرُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَلْوَى لِيُؤْجَرُوا عَلَيْهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَنِ اتَّبَعَ الْأَنْبِيَاءَ فَصَبَرُوا عَلَى الشِّدَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، ثُمَّ كَانَتْ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ بِالنَّصْرِ وَجَزِيلِ الْأَجْرِ، قَالَ: فَأَمَّا غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ عِنْدَ كُلِّ نَازِلَةٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى مُلَخَّصًا."
(1) صحيح البخاري ... » كتاب الإكراه ... » باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر» الحديث رقم 6544