فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1309

ينفرد بمنزلة عظيمة لدى أهل البلدة عن ما سواه من أهل دينه، فأقبل إنسيلم تورميدا على ذلك القس، و أخذ يتعلم على يديه أصول علم النصرانية و أحكامها، و عن ملازمته لذلك القس و تفانيه خدمته يقول إنسيلم تورميدا في كتابه"تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب:-"

"ولم أزل أتقرب إليه بخدمته، والقيام بكثير من وظائفه، حتى صيرني من أفضل خواصه، وانتهيت في خدمتي له وتقربي إلى أن دفع لي مفاتيح سكنه، وخزائن مأكله، ومشربه، وبقي جميع ذلك كله على يدي، ولم يستثن من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخل مسكنه، كان يخلو فيه بنفسه، الظاهر أنه بيت خزائن أمواله، التي كانت تهدى إليه والله أعلم. فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه، والخدمة له عشرا [1] "و الحق كل الحق أن تلك الفترة التي قضاها القس عبد الله الترجمان في خدمة ذلك القسيس بمنتهى التفاني و الأمانة و الإخلاص إنما قد عادت عليه بالنفع العظيم، و هذا النفع هو أنها دفعته في طريق الهداية دفعًا، إذ أن ذلك القس قد تغيب يومًا عن مجلسه، بسبب مرضٍ، فكان أن جلس أهل مجلسه ينتظرونه، و أثناء ذلك جعلوا يتذاكرون فيما بينهم في أمور شتى من أمور النصرانية، و كان من بينها أنهم تذاكروا خبر ذلك النبي الذي بشر به موسى في العهد القديم، فمنهم من قال أنه النبي فلان و منهم من قال أنه النبي فلان، فلما انتهى المجلس و ذهب كل منهم إلى شأنه جاء أنسيلم إلى القس سيد مجلسهم، و قص عليه خبر مجلسهم في ذلك اليوم، و ما كان من أمر تذاكرهم لنبي آخر الزمان، الذي بشر به سيدنا موسى عليه السلام، فسأله القس عن أسماء الأنبياء التي ذكروا في مجلسهم أن تلك النبوءة تخصهم، فذكر له أسمائهم جميعًا، و لكن القس أخبره بأنه ليس من بينهم، و أنه إنما يعرف من هو

(1) تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب / للقس أنسيلم تورميدا/ تقديم و تحقيق و تعليق دكتور محمود علي حماية / صفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت