ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كِتَابَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بَعْدَ كِتَابِ التَّفْسِيرِ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ أَهَمُّ وَلِهَذَا بَدَأَ بِهِ وَنَحْنُ قَدَّمْنَا الْفَضَائِلَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ وَذَكَرْنَا فَضْلَ كُلِّ سُورَةٍ قَبْلَ تَفْسِيرِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ وَفَهْمِهِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْمُهَيْمِنِ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْبُخَارِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي الْمَائِدَةِ بَعْدَ ذِكْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [الْمَائِدَةِ 48] . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} قَالَ: الْمُهَيْمِنُ الْأَمِينُ قَالَ الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} قَالَ مُؤْتَمَنًا. وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَأَصْلُ الْهَيْمَنَةِ الْحِفْظُ وَالِارْتِقَابُ، يُقَالُ إِذَا رَقَبَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وَحَفِظَهُ وَشَهِدَهُ قَدْ هَيْمَنَ فُلَانٌ عَلَيْهِ فَهُوَ يُهَيْمِنُ هَيْمَنَةً وَهُوَ عَلَيْهِ مُهَيْمِنٌ وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الْمُهَيْمِنُ وَهُوَ الشَّهِيدُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالرَّقِيبُ الْحَفِيظُ بِكُلِّ شَيْءٍ