حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: أَمَّا بَعْدُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ".
وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ وَعَقِيلٌ وَنَوْفَلٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ:"افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَ أَخِيكَ"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ نُصَلِّ قِبْلَتَكَ، وَنَشْهَدْ شَهَادَتَكَ؟ قَالَ:"يَا عَبَّاسُ، إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمْ فَخُصِمْتُمْ". ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً [فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءْتُ مَصِيرًا] ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) هَذَا عُذْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِهَؤُلَاءِ فِي تَرْكِ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ قَدَرُوا مَا عَرَفُوا يَسْلُكُونَ الطَّرِيقَ، وَلِهَذَا قَالَ: (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي طَرِيقًا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) أَيْ: يَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ بِتَرْكِ الْهِجْرَةِ، وَعَسَى مِنَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ (وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) .