فهرس الكتاب
فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فَقَالَا: يَتَامَانَا وَمَسَاكِينُنَا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) قَالَ هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنَ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْلِيمًا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ. وَقَالَ قَائِلُونَ: لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ قَائِلُونَ: سَهْمُ الْقَرَابَةِ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ. فَاجْتَمَعَ قَوْلُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَا عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ يَجْعَلَانِ سَهْمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: مَا كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ [عَلِيٌّ] أَشَدَّهُمْ فِيهِ.
وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ.