قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، فَسَقَطَ الْحَارِثُ مِنَ الرِّوَايَةِ، وَاسْمُ أَبِي صَعْصَعَةَ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْمَازِنِيُّ، هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَشَهِدَ ابْنُهُ الْحَارِثُ أُحُدًا، وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) اسْمُهُ سَعْدٌ عَلَى الصَّحِيحِ - وَقِيلَ سِنَانُ - ابْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ بِأُحُدٍ، وَكَانَ هُوَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ. نَعَمْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ - وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ. وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْفِتَنِ. وَهِيَ زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ فَيُقَيَّدُ بِهَا الْمُطْلَقُ. وَلَهَا شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ سُكْنَى الْبَوَادِي وَالسِّيَاحَةِ وَالْعُزْلَةِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ.
قَوْلُهُ: (يُوشِكُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: يَقْرَبُ.
قَوْلُهُ: (خَيْرَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْخَبَرِ، وَغَنَمِ الِاسْمُ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِرَفْعِ خَيْرُ وَنَصْبِ غَنَمًا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ يُقَدَّرُ فِي يَكُونُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ، لَكِنْ لَمْ تَجِئْ بِهِ الرِّوَايَةُ.