فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1309

وَنَفْسِهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَ:"مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ" [1] ."

قَالَ يَحْيَى بِن شَرَفٍ أَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ

"قَوْلُهُ: (أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ) قَالَ الْقَاضِي: هَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَتَقْدِيرُهُ: هَذَا مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ، وَإِلَّا فَالْعُلَمَاءُ أَفْضَلُ، وَكَذَا الصِّدِّيقُونَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ."

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ثُمَّ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ) فِيهِ: دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ الْعُزْلَةِ عَلَى الِاخْتِلَاطِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الِاخْتِلَاطَ أَفْضَلُ بِشَرْطِ رَجَاءِ السَّلَامَةِ مِنَ الْفِتَنِ، وَمَذْهَبُ طَوَائِفَ أَنَّ الِاعْتِزَالَ أَفْضَلَ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاعْتِزَالِ فِي زَمَنِ الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ، أَوْ هُوَ فِيمَنْ لَا يَسْلَمُ النَّاسُ مِنْهُ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِمْ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْخُصُوصِ، وَقَدْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَجَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ مُخْتَلِطِينَ، فَيُحَصِّلُونَ مَنَافِعَ الِاخْتِلَاطِ كَشُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَحِلَقِ الذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا (الشِّعْبُ) : فَهُوَ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْسَ الشِّعْبِ

(1) صحيح مسلم ... » كِتَاب الْإِمَارَةِ ... » بَاب فَضْلِ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ» الحديث رقم 3508

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت