فِي عُلُومِ النُّجُومِ وَفِي مَعَانِيهِ لَا أَنَّهُ نَظَرَ بِعَيْنِهِ إِلَيْهَا، وَهُوَ كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ وَفِي النَّحْوِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُوهِمَهُمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَعْلَمُونَ وَيَتَعَرَّفُ مِنْ حَيْثُ يَتَعَرَّفُونَ حَتَّى إِذَا قَالَ: (إِنِّي سَقِيمٌ) سَكَنُوا إِلَى قَوْلِهِ.
أَمَّا قَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ) فَمَعْنَاهُ سَأُسْقَمُ كَقَوْلِهِ: (إِنَّكَ مَيِّتٌ) [الزُّمَرِ: 30] أَيْ: سَتَمُوتُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) [الْأَنْعَامِ: 76] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ وَكَانَ ذَلِكَ النَّظَرُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَرَّفَ أَحْوَالَ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ هَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ أَوْ مُحْدَثَةٌ، وَقَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ) يَعْنِي الْقَلْبِ غَيْرَ عَارِفٍ بِرَبِّي، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ كَانَ لَهُ نَجْمٌ مَخْصُوصٌ، وَكُلَّمَا طَلَعَ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَرِضَ إِبْرَاهِيمُ، وَلِأَجْلِ هَذَا الِاسْتِقْرَاءِ لَمَّا رَآهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ طَالِعًا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَخْصُوصَةِ قَالَ: (إِنِّي سَقِيمٌ) أَيْ هَذَا السَّقَمُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ) أَيْ: مَرِيضُ الْقَلْبِ بِسَبَبِ إِطْبَاقِ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، قَالَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) [الشُّعَرَاءِ: 3] .