الشِّعْبِ شِعْبِ أبي طالب ثَلَاثَ سِنِينَ، وَقِيلَ سَنَتَيْنِ، وَخَرَجَ مِنَ الْحَصْرِ وَلَهُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَقِيلَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَبَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ مَاتَ عَمُّهُ أبو طالب وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَفِي الشِّعْبِ وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَنَالَ الْكُفَّارُ مِنْهُ أَذًى شَدِيدًا، ثُمَّ مَاتَتْ خديجة بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ، فَاشْتَدَّ أَذَى الْكُفَّارِ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَقَامَ بِهِ أَيَّامًا فَلَمْ يُجِيبُوهُ، وَآذَوْهُ وَأَخْرَجُوهُ، وَقَامُوا لَهُ سِمَاطَيْنِ، فَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا كَعْبَيْهِ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ، وَفِي طَرِيقِهِ لَقِيَ عداسا النصراني، فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَفِي طَرِيقِهِ أَيْضًا بِنَخْلَةَ صُرِفَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ سَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، فَاسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ وَأَسْلَمُوا، وَفِي طَرِيقِهِ تِلْكَ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَ الْجِبَالِ يَأْمُرُهُ بِطَاعَتِهِ وَأَنْ يُطْبِقَ عَلَى قَوْمِهِ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ، وَهُمَا جَبَلَاهَا إِنْ أَرَادَ، فَقَالَ: (لَا، بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) .
وَفِي طَرِيقِهِ دَعَا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ الْمَشْهُورِ (اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي. . .) الْحَدِيثَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ فِي جِوَارِ المطعم بن عدي، ثُمَّ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى فَوْقِ السَّمَاوَاتِ بِجَسَدِهِ وَرُوحِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَخَاطَبَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً، هَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مَنَامًا، وَقِيلَ: بَلْ يُقَالُ: أُسْرِيَ بِهِ، وَلَا يُقَالُ: يَقَظَةً وَلَا مَنَامًا.