فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1309

بن أبي شداد العبدي، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ يُسَمَّى المتلمس بن الأحوص، وَمَعَهُ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذَا هُمْ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: صِفُوهُ لِي. فَوَصَفُوهُ لَهُ، فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ سَاجِدًا يُنَاجِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَدَنَوْا مِنْهُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ، فَقَالُوا: إِنَّا رُسُلُ الحجاج إِلَيْكَ، فَأَجِبْهُ. قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِجَابَةِ؟ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنَ الْإِجَابَةِ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ قَامَ فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الرَّاهِبِ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَعْشَرَ الْفُرْسَانِ، أَصَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُمْ: اصْعَدُوا الدَّيْرَ؛ فَإِنَّ اللَّبْوَةَ وَالْأَسَدَ يَأْوِيَانِ حَوْلَ الدَّيْرِ، فَعَجِّلُوا الدُّخُولَ قَبْلَ الْمَسَاءِ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَأَبَى سعيد أَنْ يَدْخُلَ الدَّيْرَ، فَقَالُوا: مَا نَرَاكَ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلَ مُشْرِكٍ أَبَدًا. قَالُوا: فَإِنَّا لَا نَدَعُكَ فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ. قَالَ سعيد: لَا ضَيْرَ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي فَيَصْرِفُهَا عَنِّي وَيَجْعَلُهَا حَرَسًا حَوْلِي يَحْرُسُونَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالُوا: فَأَنْتَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: مَا أَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَكِنْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ خَاطِئٌ مُذْنِبٌ. قَالَ الرَّاهِبُ: فَلْيُعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ عَلَى طُمَأْنِينَتِهِ. فَعَرَضُوا عَلَى سعيد أَنْ يُعْطِيَ الرَّاهِبَ مَا يُرِيدُ، قَالَ سعيد: إِنِّي أُعْطِي الْعَظِيمَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ لَا أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَرَضِيَ الرَّاهِبُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: اصْعَدُوا وَأَوْتِرُوا الْقِسِيَّ لِتُنَفِّرُوا السِّبَاعَ عَنْ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّخُولَ عَلَيَّ فِي الصَّوْمَعَةِ لِمَكَانِكُمْ. فَلَمَّا صَعِدُوا وَأَوْتَرُوا الْقِسِيَّ إِذَا هُمْ بِلَبْوَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْ سعيد تَحَاكَّتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ بِهِ، ثُمَّ رَبَضَتْ قَرِيبًا مِنْهُ، وَأَقْبَلَ الْأَسَدُ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ وَأَصْبَحُوا نَزَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِينِهِ وَسُنَنِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفَسَّرَ لَهُ سعيد ذَلِكَ كُلَّهُ، فَأَسْلَمَ الرَّاهِبُ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت