الشَّقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ: بَلْ أَنْتَ الشَّقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ. قَالَ: كَانَتْ أُمِّي أَعْرَفَ بِاسْمِي مِنْكَ. قَالَ: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى خَيْرُ مَنْ بَقِيَ وَخَيْرُ مَنْ مَضَى. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي أبي بكر؟ قَالَ: الصِّدِّيقُ خَلِيفَةُ اللَّهِ مَضَى حَمِيدًا وَعَاشَ سَعِيدًا، مَضَى عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُغَيِّرْ وَلَمْ يُبَدِّلْ. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي - عمر؟ قَالَ: عُمَرُ الْفَارُوقُ خِيرَةُ اللَّهِ وَخِيرَةُ رَسُولِهِ، مَضَى حَمِيدًا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبَيْهِ لَمْ يُغَيِّرْ وَلَمْ يُبَدِّلْ. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عثمان؟ قَالَ: الْمَقْتُولُ ظُلْمًا الْمُجَهِّزُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، الْحَافِرُ بِئْرَ رُومَةَ، الْمُشْتَرِي بَيْتَهُ فِي الْجَنَّةِ، صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَتَيْهِ، زَوَّجَهُ النَّبِيُّ بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي علي؟ قَالَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، وَزَوْجُ فاطمة، وَأَبُو الحسن والحسين. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي معاوية؟ قَالَ: شَغَلَتْنِي نَفْسِي عَنْ تَصْرِيفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَمْيِيزِ أَعْمَالِهَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ وَنَفْسَكَ. قَالَ: بُتَّ بِعِلْمِكَ. قَالَ: إِذًا يَسُوؤُكَ وَلَا يَسُرُّكَ. قَالَ: بُتَّ بِعِلْمِكَ. قَالَ: اعْفِنِي. قَالَ: لَا عَفَا اللَّهُ عَنِّي إِنْ أَعْفَيْتُكَ. قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، تَرَى مِنْ نَفْسِكَ أُمُورًا تُرِيدُ بِهَا الْهَيْبَةَ وَهِيَ تُقْحِمُكَ الْهَلَكَةَ، وَسَتُرَدُّ غَدًا فَتَعْلَمُ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ قِتْلَةً لَمْ أَقْتُلْهَا أَحَدًا قَبْلَكَ، وَلَا أَقْتُلُهَا أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: إِذًا تُفْسِدُ عَلَيَّ دُنْيَايَ وَأُفْسِدُ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ. قَالَ: يَا غُلَامُ، السَّيْفَ وَالنِّطْعَ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى ضَحِكَ. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَمْ تَضْحَكْ؟ قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ. قَالَ: فَمَا أَضْحَكَكَ عِنْدَ الْقَتْلِ؟ قَالَ: مِنْ جَرَاءَتِكَ عَلَى اللَّهِ