اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ سَتُمْتَحَنُ، وَتُدْعَى إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَلَا تُجِبْهُمْ، يَرْفَعُ اللَّهُ لَكَ عَلَمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْتُ: حَلَاوَةُ الْبِشَارَةِ. فَخَلَعَ قَمِيصَةُ الَّذِي يَلِي جِلْدَهُ فَأَعْطَانِيهِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الشَّافِعِيِّ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَفْجَعُكَ فِيهِ، وَلَكِنْ بُلَّهُ بِالْمَاءِ وَأَعْطِنِيهِ حَتَّى أَتَبَرَّكَ بِهِ.
ذِكْرُ مُلَخَّصِ الْفِتْنَةِ وَالْمِحْنَةِ مَجْمُوعًا مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَثَابَهُمُ الْجَنَّةَ
قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ بِهِ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، فَأَزَاغُوهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَزَيَّنُوا لَهُ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَنَفْيِ الصِّفَاتِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ فِي الْخُلَفَاءِ قَبْلَهُ لَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَلَا مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ خَلِيفَةٌ إِلَّا عَلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ، حَتَّى وَلِيَ هُوَ الْخِلَافَةَ، فَاجْتَمَعَ بِهِ هَؤُلَاءِ فَحَمَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ. قَالُوا: وَاتَّفَقَ خُرُوجُهُ إِلَى طَرَسُوسَ لِغَزْوِ بِلَادِ الرُّومِ فَعَنَّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى نَائِبِ بَغْدَادَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشُهُورٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ.