فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1309

مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ فِي الطَّرِيقِ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَلَمَّا رَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى بَغْدَادَ دَخَلَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَأُودِعَ السِّجْنَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا. وَقِيلَ: نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ شَهْرًا. ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَى الضَّرْبِ بَيْنَ يَدِيِ الْمُعْتَصِمِ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ. وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِأَهْلِ السِّجْنِ وَعَلَيْهِ قُيُودٌ فِي رِجْلَيْهِ.

ذِكْرُ ضَرْبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَيْنَ يَدِيِ الْمُعْتَصِمِ

لَمَّا أَحْضَرَهُ الْمُعْتَصِمُ مِنَ السِّجْنِ زِيدَ فِي قُيُودِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَمْشِيَ بِهَا فَرَبَطْتُهَا فِي التِّكَّةِ وَحَمَلْتُهَا بِيَدِي، ثُمَّ جَاءُونِي بِدَابَّةٍ فَحُمِلْتُ عَلَيْهَا فَكِدْتُ أَنْ أَسْقُطَ عَلَى وَجْهِي مِنْ ثِقَلِ الْقُيُودِ، وَلَيْسَ مَعِي أَحَدٌ يُمْسِكُنِي، فَسَلَّمَ اللَّهُ حَتَّى جِئْنَا دَارَ الْخِلَافَةِ فَأُدْخِلْتُ فِي بَيْتٍ، وَأُغْلِقَ عَلَيَّ، وَلَيْسَ عِنْدِي سِرَاجٌ فَأَرَدْتُ الْوُضُوءَ فَمَدَدْتُ يَدِي فَإِذَا إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قُمْتُ أَصْلِي، وَلَا أَعْرِفُ الْقِبْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ إِذَا أَنَا عَلَى الْقِبْلَةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

قَالَ: ثُمَّ دُعِيتُ فَأُدْخِلْتُ عَلَى الْمُعْتَصِمِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ، وَعِنْدَهُ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَدَثُ السِّنِّ، وَهَذَا شَيْخٌ مُكْتَهِلٌ؟ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ وَسَلَّمْتُ قَالَ لِيَ: ادْنُهْ. فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ وَقَدْ أَثْقَلَنِي الْحَدِيدُ، فَمَكَثْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَامَ دَعَا إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قُلْتُ: فَإِنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت