وَإِضَافَةُ (سَبِيلِ) إِلَى (رَبِّكَ) بِاعْتِبَارِ أَنَّ اللَّهَ أَرْشَدَ إِلَيْهِ، وَأَمَرَ بِالْتِزَامِهِ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعَارَةِ، وَصَارَ هَذَا الْمُرَكَّبُ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَفِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ.
وَيُطْلَقُ سَبِيلُ اللَّهِ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ أَيْضًا عَلَى نُصْرَةِ الدَّيْنِ بِالْقِتَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْحِكْمَةِ لِلْمُلَابَسَةِ، كَالْبَاءِ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ لِلْمُعَرِّسِ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، بِتَقْدِيرِ: أَعْرَسْتَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ، وَهِيَ إِمَّا مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (ادْعُ) ، أَوْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ (ادْعُ) .
وَحُذِفَ مَفْعُولُ (ادْعُ) لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ، أَوْ لِأَنَّ الْفِعْلَ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الدَّوَامُ عَلَى الدَّعْوَةِ، لَا بَيَانُ الْمَدْعُوِّينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِ الدَّعْوَةِ.
وَمَعْنَى الْمُلَابَسَةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تَخْلُوَ دَعْوَتُهُ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ عَنْ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ: الْحِكْمَةُ، وَالْمَوْعِظَةُ الْحَسَنَةُ.