فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1309

وَإِلَى الْمَوْعِظَةِ تَرْجِعُ صِنَاعَةُ الْخَطَابَةِ ; لِأَنَّ الْخَطَابَةَ تَتَأَلَّفُ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ ظَنِّيَّةٍ ; لِأَنَّهَا مُرَاعًى فِيهَا مَا يَغْلِبُ عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ الْمُعْتَادَةِ، وَكَفَى بِالْمَقْبُولَاتِ الْعَادِيَّةِ مَوْعِظَةً، وَمِثَالُهَا مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا فَقَوْلُهُ وَمَقْتًا أَشَارَ إِلَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا فَعَلُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَهُ نِكَاحَ الْمَقْتِ، فَأُجْرِيَ عَلَيْهِ هَذَا الْوَصْفُ ; لِأَنَّهُ مُقْنِعٌ بِأَنَّهُ فَاحِشَةٌ، فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ خَطَابِيٌّ.

وَأَمَّا الْجَدَلُ فَمَا يُورَدُ فِي الْمُنَاظَرَاتِ وَالْحِجَاجِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْمُسَلَّمَةِ بَيْنَ الْمُتَحَاجِّينَ أَوْ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْمَشْهُورَةِ، فَأُطْلِقَ اسْمُ الْجَدَلِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ الَّذِي يَرُوجُ فِي خُصُوصِ الْمُجَادَلَةِ، وَلَا يَلْتَحِقُ بِمَرْتَبَةِ الْحِكْمَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مِمَّا يُقْبَلُ مِثْلُهُ فِي الْمَوْعِظَةِ لَوْ أُلْقِيَ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُجَادَلَةِ، وَسَمَّاهُ حُكَمَاءُ الْإِسْلَامِ جَدَلًا تَقْرِيبًا لِلْمَعْنَى الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ" [1] ."

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ

بِسْمِ اللهِ

(1) التحرير والتنوير ... » سورة النحل ... » قوله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» الجزء الخامس عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت