نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ; لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ حَرَامًا ; بَلْ كَانَ يَسْتَحِلُّهُ فَلَمَّا تَابَ مِنْ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ هَذَا الِاسْتِحْلَالُ وَغُفِرَتْ لَهُ تَوَابِعُهُ.
فَالْمَأْمُورُ الْمَنْهِيُّ إنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا لِأَذَى الْآمِرِ النَّاهِي كَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ وَأَنَّ الْآمِرَ النَّاهِيَ لَهُمْ مُعْتَدٍ عَلَيْهِمْ فَإِذَا تَابُوا لَمْ يُعَاقَبُوا بِمَا اعْتَدَوْا بِهِ عَلَى الْآمِرِ النَّاهِي مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ كالرافضي الَّذِي يَعْتَقِدُ كُفْرَ الصَّحَابَةِ أَوْ فِسْقَهُمْ وَسَبَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ تَابَ مِنْ هَذَا الِاعْتِقَادِ وَصَارَ يُحِبُّهُمْ وَيَتَوَلَّاهُمْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ بَلْ دَخَلَ حَقُّهُمْ فِي حَقِّ اللَّهِ ثُبُوتًا وَسُقُوطًا ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِاعْتِقَادِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ - كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى - أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ الْمُتَأَوِّلِينَ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ بِالتَّأْوِيلِ كَمَا لَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ بِالتَّأْوِيلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَكَذَلِكَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرْتَدِّينَ فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ وَالْبَاغِيَ الْمُتَأَوِّلَ وَالْمُبْتَدِعَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَعْتَقِدُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ فَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ مُتَأَوِّلًا فَإِذَا تَابَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ كَتَوْبَةِ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ ; فَيُغْفَرُ لَهُ مَا سَلَفَ مِمَّا فَعَلَهُ مُتَأَوِّلًا وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ بَغْيٌ وَعُدْوَانٌ كَالْمُسْلِمِ إذَا ظَلَمَ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيِّ إذَا ظَلَمَ الْمُسْلِمَ وَالْمُرْتَدِّ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمُحَارَبِ بَلْ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمٌ أَوْ مُعَاهَدٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ بِالِاتِّفَاقِ.
فَالْمَأْمُورُ الْمَنْهِيُّ إنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا لِأَذَى الْآمِرِ النَّاهِي كَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الَّذِينَ